محمد بن طولون الصالحي
531
القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية
وقبر الشيخ الصالح المعتقد المولّه إسماعيل بن عبد اللّه الصالحي أحد الفقراء بمدرسة أبي عمر ، كان من أصحاب الشيخ خلف والشيخ عبد الرحمن أبو شعر ، قرأ القرآن فأتقنه حفظا ثم أخذه نشاف خ فزال عقله ، فقيل إن سببه كثرة الدرس للقرآن ، ويقال بل أحب شخصا فصبر وكتم ، وكان في حال تولهه يكثر قراءة القرآن ، وله كلمات حسنة ، وللناس فيه اعتقاد كبير ، حتى الأعيان كشيخ الاسلام الزين بن العيني والقاضي بهاء الدين الباعوني والسيد شهاب الدين بن نقيب الاشراف . ويقال إنه رؤي مرارا بالجبل يوم عرفة ، وفي آخر عمره كان يلازم الجامع الجديد [ ص 174 ] وجامع الافرم ، وكنت كثيرا أجتمع به فيهما فبسألني عن آيات من المتشابهة . وتوفي في تاسع عشري رمضان سنة تسعمائة ودفن شرقي قبر العماد بالروضة ، وكانت له جنازة مشهورة وحمل على الأيدي ، وعملت بنت الباعوني لقبره تابوتا وبنت لها بيتا قبالة قبره ، وكانت توقد على قبره كل ليلة جمعة قنديلا ، وبعد موتها بطل ذلك وزال التابوت . * * * وقبر الشيخ جمال الدين بن مالك قبلي قبر الشيخ إسماعيل المذكور ، قبلي يفصل بينهما قبر واحد لصيق القبر العالي المحجر من جهة الشمال ، وعلى رأسه حجر من صوان أسود . قال شيخنا الجمال ابن المبرد : ويقال إنه في مغارة الجوع ، والذي رأيته منقولا أنه في تربة الأرموي . ولما قدم العلامة شعبان الآثاري الصالحية أراد زيارة قبره فقيل له : لا يعرفه الا رجل حفّار يقال له زعتر ، فذهب اليه فلما وصل إلى الروضة وجد شخصا يلحد ميتا ، فسأل من هذا الحفار ؟ فقيل له هذا زعتر فأنشد :